مقابلة الدكتور علي الوزني مع الوقائع

 منظومة كبيرة تقف متناثرة على طول سياج الأردن ، تعانق الشمس في إشعاعها ، وتطاول السماء في مخرجاتها كماً ونوعاً ، منارة تملأ ‏الأفق ، ومشكاة تتوهج عطاء ، استطاعت أن تحقق نتائج متميزة في مجال صناعة التأمين التكافلي المتميز بالالتزام بمبادىء الشريعة ‏الإسلامية من حيث المفهوم والتطبيق حيث تمكنت من خلاله أن ترسم لنفسها أفقاً تهدف للوصول إليه .‏
ضيفنا يستند إلى علم واسع ، وخبرة تكبر على سنواتها ،ورؤى تتخطى إمكانات مكانها وزمانها . في هذا الحوار نقف مع مدير عام الشركة ‏‏/ الدكتور علي الوزني على تفاصيل عمل الشركة ونجاحها وتطلعاتها . ‏

الوقـائع : يوم 10-6-2008م ، أطلقتم أعمال " شركة الأولى للتأمين " برأسمال 24 مليون دينار أردني ساهم فيه أردنيون وعرب ‏،حول أهم الملامح المميزة لتجربة الأولى للتأمين بعد انطلاق أعمالها قبل حوالي السنتين والنصف ؟ ‏

الوزني : الحقيقة بأن" شركة الأولى للتأمين " عندما بدأت أعمالها يوم 11/6/2008م في السوق الأردني كانت مدركة بأنها ستعمل ‏وسط سوق ضخم ومتخصص ومكتظ بكثير من اللاعبين ، فمرحلة الانطلاق لم تكن سهلة خاصة وأن الشركة دخلت في نطاق العمل ‏بسوق التأمين التكافلي ، ولا أخفيك بان هناك صعوبات واجهتنا في بداية الطريق كانت أولها التغلب على الظروف الاقتصادية وانخفاض ‏الطلب على منتجات التأمين . وثانيها أن تضع للشركة اسم ومكانة، خاصة وأن هناك شركات متميزة استطاعت أن تضع لنفسها مكانة ‏متميزة مع زبائنها ، أي بمعنى أن كلفة التحويل من شركة قائمة إلى جديدة تتطلب كلفة مرتفعة. وثالثها سوق التأمين التكافلي فهذا ‏النوع من التأمين لم يكن يشكل في ذلك الوقت أكثر من 5% من حجم الأقساط المكتتبة في المملكة . فحملة الوثائق في ذلك الوقت ‏كانت ضئيلة وهذا تطلب منا العمل بروح الفريق الواحد بجهود دؤوبة ومتميزة . فعلى الرغم من ذلك كان تركيزنا من بداية العمل على ‏جودة المنتج المتمثل في سرعة دفع التعويض ، ثم تكاملية المنتجات بمعنى توفير المنتج التأميني المناسب لاحتياجات العملاء بغض ‏النظر عن المنتجات المتوفرة في السوق ، وبحمد لله فقد نجحنا في استقطاب مجموعة من الشركات والمؤسسات الوطنية والأفراد ‏وقدمنا لهم برامج تأمينية تكافلية متطورة تلبي احتياجاتهم.‏

‏ايضاَ من الجوانب الأخرى التي قمنا بها توقيعنا لاتفاقية مع شركة ميونخ ري تكافل المملوكة لشركة ميونخ ري كقائدة ‏لاتفاقيات إعادة التأمين وبتلك الاتفاقية أصبحت " شركة الأولى للتأمين " من أولى الشركات في العالم التي توقع مثل تلك الاتفاقية ، ‏فضلاً عن إبرامنا لاتفاقية تعاون مع مجموعة " قطر لست " لتكون " الأولى للتأمين" الشركة الوحيدة في المملكة التي تنضم إلى هذه ‏المجموعة والتي هي عبارة عن شبكة اتصالات بين معيدي أخطار التأمين وشركات إعادة التأمين العالمية الكترونياَ، هذا فضلاً عن ‏استكمالنا لمختلف متطلبات البنية التحتية لأنظمة تكنولوجيا المعلومات وفقاً لأحدث المواصفات العالمية التي تضمن أعلى درجات ‏الدقة والسرعة في إدارة الأعمال . ‏

الوقـائع : باشرتم عملكم وفقاً لأسس ومبادئ التأمين التكافلي ، بماذا يتمتع هذا التأمين ؟ وهل تعتقدون انه أسهم في تفعيل سوق ‏التامين محلياً ، و يشهد نمواً عالمياً ؟ ‏

الوزني : سوق التأمين العالمي ينمو بمعدل 3% سنوياً ، في حين تجد بأن معدل النمو السنوي المركب لسوق التأمين التكافلي قد بلغ في الفترة ‏مابين 2004 ولغاية 2008 حوالي 34% ، وقد بلغت أقساط التأمين التكافلي خلال العام 2010 حوالي 9 مليار دولار ، ومن المتوقع أن يصل الرقم ‏بنهاية عام 2012 لحوالي 15 مليار دولار . ‏

‏ في الأردن كان سوق التأمين التكافلي خلال العام 2008م كما ذكرت سابقاً 5% ، في حين نجده في هذا العام قد وصل الى حوالي 9% ، ‏ومن المتوقع أن يحصد سوق التأمين التكافلي حوالي 25% من حصة سوق التأمين في الأردن ، ليس فقط لأن التأمين التكافلي مبني على أصول ‏الشريعة الإسلامية لكن لأسباب تتعلق بجاذبية نموذج التأمين التكافلي الذي يمنح حملة الوثائق الحق في أية فوائض تأمينية تنتج عن عمليات ‏التأمين ، وبالتالي فان حملة الوثائق شركاء لشركات التأمين التكافلي ، ودور المساهمين في تلك الشركات ينحصر في إدارة وثائق التأمين وأموال ‏حملة الوثائق على أكمل وجه مقابل أجر معلوم يقتطع من اقساط التامين ، الأمر الذي يضمن عدالة وشفافية أكبر في دفع التعويضات التي تدفع من ‏صندوق حملة الوثائق أنفسهم مما يضمن أعلى درجات العدالة والشفافية في تسوية التعويضات . ولا أخفيك بأننا نشعر بالفخر والاعتزاز بأن" شركة الأولى للتأمين " من الشركات القليلة التي استطاعت أن تحقق فوائض تأمينية في السنة الثانية من بعد بدء العمل ، ومن المتوقع أن نبدأ ‏بتوزيع الفائض بنهاية عام 2012 أي بعد أربع سنوات من أعمال الشركة . ‏

الوقـائع : بالنسبة لطرح منتجات الشركة على أي أساس يتم طرحها ، هل تدرس حاجات واتجاهات المستهلكين ، أم وفق مبدأ ‏المنافسة مع الشركات العاملة في السوق ؟ ‏

الوزني : عادة وفق حاجات ومتطلبات السوق ، ومن خلال استقراء مؤشرات السوق بعد طرح المنتجات ، في البداية يتم طرح ‏المنتجات العادية مثل التأمين على السيارات ، وبرنامج تأمين السفر ، والبرنامج الصحي وغيرها المتعارف عليها في السوق ، ولابد من ‏معرفة رد فعل السوق من حيث إقبال الناس عليه أو إذا كان العكس فلابد من معرفة الأسباب ليتم إجراء تعديلات ، ونحن نعطي اهتمام ‏بالغ لما يطرحه المنافسون من منتجات والى أي مدى يمكن لمنتجات المنافسين أن تؤثر على قدرة الشركة وبناء على ذلك نضع ‏الخطوط العريضة لسياسة الشركة . ‏

الوقـائع: وماذا تقدم " الأولى للتأمين " من منتجات تأمينية ؟ ‏

الوزني : هناك العديد من البرامج التأمينية التي قامت بطرحها " الأولى للتأمين" ، فهناك ( فيرست أوتو ) وهو برنامج يقدم للمركبات ‏التي تزيد قيمتها عن 20,000 دينار وبحد أدنى موديل 2005. كما هناك برنامج ( فيرست أوتو +) حيث يقدم للمركبات التي تزيد قيمتها عن ‏‏50,000 دينار وبحد أدنى موديل 2005.أما برنامج "ضيوف الرحمن" فهو برنامج تأمين السفر التعاوني التكافلي للحج والعمرة حيث يتمتع ‏المشترك بالتغطية التأمينية المميزة ووفق أحكام الشريعة الإسلامية إثناء قيامه بمناسك الحج والعمرة ، كما طرحت الشركة برنامج ( فيرست ‏ترفل ) وهو برنامج تأمين السفر حيث يوفر هذا البرنامج الحماية الكاملة للمشترك إثناء السفر ، واخيراً هناك برنامج ( فيرست كير ) وهو ‏برنامج التأمين الطبي الفردي / العائلي حيث يتمتع المشترك بمزايا من حيث التغطية التأمينية وتغطية نفقات العلاج الطبي المشمولة ‏بالتأمين ، ونوعية العلاج مع حرية الاختيار من بين نخبة من الاستشاريين والأخصائيين. ‏

الوقـائع: مستوى الوعي التأميني هل يشكل عائقاً أمام نمو عملكم ، وهل لمستم تحسناً بازدياد معرفة الفئات المستهدفة بالتأمين ‏ومزاياه ؟ ‏

الوزني : في الوقت الذي يعتبر فيه الوعي التاميني عاملا شديد الاهمية الا ان الأمر المهم هو دخل الفرد الذي يلعب دوراً أساسياً ‏بدفع الناس للتفكير بأهمية التأمين، عندما يكون الفرد قادراً على تأمين متطلبات حياته اليومية من مردود عمله عندها يقبل على الدفع ‏مقابل حاجات التأمين، ، ومعظمنا لا يجد المبلغ الكافي للتأمين إلا إذا أجبرنا على القيام بذلك، ومن هنا نجد النسبة الكبرى بالتأمين ‏على السيارات نتيجة الحوادث، فالحاجة هي الأساس ولذلك الوعي التأميني يأتي متأخراً، لكن كل الناس لديها حد أدنى من الاطلاع ‏على التأمين ومعرفة بوجود شركات للتأمين في الأردن.

الوقـائع: ماهي الشريحة الأكثر معرفة واقبالاً على منتجات التامين وكيف تبني " الأولى للتأمين" علاقة الثقة مع زبائنها ؟ ‏

الوزني : المعروف أنه في كل دول العالم هي الطبقة الوسطى المؤهلة لذلك ، وفي المجتمعات العربية أهملت في فترة من الفترات ‏هذه الطبقة ، علماً بأنها عماد الاقتصاد ولديها قوة شرائية وهي التي تقبل على تأمين السيارات والبيوت والعقارات وغيرها ، لا أخفيك بأن ‏عملاءنا هم من الشركات والمؤسسات وذوي الدخل المرتفع . أما فيما يتعلق بالشق الآخر من السؤال فأستطيع القول بأن علاقة الثقة ‏نبنيها مع كافة زبائننا من خلال النصيحة ومنح العملاء الوقت،وتوفير منتجات تناسب احتياجات الزبائن ودفع التعويضات بأمانة وعدالة .‏

الوقـائع: رغم الظروف الاقتصادية الصعبة خلال العام 2010م ، إلا أنكم حققتم نتائج مالية وفنية جيدة من بين 11 شركة تأمين عاملة ‏في السوق المحلية ، فما هي اسباب نجاحكم بتحقيق هذه النتائج ؟ وهل تتوقعون بأن أداء الشركة سيكون مرضياً خلال العام 2011؟ ‏

الوزني : الظروف الاقتصادية الصعبة في الأعوام 2009 و2010 والمتوقعة في عام 2011 ليست التحدي الأكبر ، وإنما التحدي أننا ‏شركة حديثة التأسيس أطلقت أعمالها في ظروف صعبة وفي سوق شديد المنافسة ولازال اثر ارتفاع تكاليف شركات حديثة التأسيس هو ‏التحدي الأكبر بالنسبة للشركة . وبالرغم من هذه الظروف الصعبة إلا أن النتائج التي حققناها على الجانب التشغيلي مرضية جداً ، ونحن ‏من الشركات التكافلية القليلة التي استطاعت أن تحقق فائض في حسابات حملة الوثائق اعتبارا من السنة الثانية من بدء أعمالها ، ومن ‏المتوقع أن يتم البدء بتوزيع فوائض حملة التوقيع بنهاية عام 2012 وسيكون العمل خلال العام 2011 استكمالاً للنتائج الايجابية ‏والمقبولة للشركة . فعند قياس أداء الشركة مقارنة بأداء السوق تجد أن " الأولى للتأمين " تفوقت على معظم معدلات الأداء سواء من ‏حيث نسب النمو أو نسب هوامش الملاءة أو نسب المصاريف أو نسب الخسارة وغيرها ‏.

الوقـائع: فيما يخص التوسع الجغرافي " للأولى للتامين " ماهي خطتكم في ذلك ؟ ‏

الوزني : رغم أن الشركة في السنة الثالثة من عمرها ، فأن الشركة باتت تغطي العديد من المناطق في المملكة من خلال مكاتب تعتبر ‏صورة أو نموذج مصغر لمركز الرئيسي الشركة في عمان . وخلال هذا العام 2011 سيكون لدينا توسع داخلي من خلال فتح فروع في ‏عدد من محافظات المملكة وفي مقدمتها محافظة العقبة ،كما ندرس حالياً إمكانية الاستفادة من شركائنا في منطقة الخليج العربي ‏وخاصة في دولة قطر الشقيقة حول إمكانية فتح آفاق للتعاون مع شركات قطرية عاملة في مجال التأمين التكافلي.‏

الوقـائع: " الأولى للتأمين " إلى ماذا تتطلع ؟ ‏

الوزني : الى أن نكون الشركة الأولى ، وان نحتل مركز متميز في سوق التأمين الأردني من حيث الإقساط والانتشار والكوادر المؤهلة ‏وحضورنا في السوق ومنتجاتنا . نتطلع الى أن نساهم في صناعة الفرق للتأمين في الأردن ، وان نساهم في تحسين الصورة الذهنية ‏لقطاع التأمين في الأردن ، نتطلع لأن نسهم في أن يكون الأردن نقطة جذب استثماري لشركات التأمين وإعادة التأمين العالمية. ‏

 


ارسل مقال